عبد الرحمن بدوي
7
أرسطو عند العرب
ظن باطلا إذا تأمل قبل « 1 » أولا ( 35 ) . فإن البذر يحتاج إلى شئ كامل يتقدمه ؛ ( 1073 ا ) فإن البذر ليس يكون أولا كاملا ، لكن الإنسان الذي بالفعل يحتاج أن يتقدم البذر ، فإن البذر ليس يكمل من ذاته ، لكن « 2 » مما عنه يكون البذر ويكمل . فقد ظهر مما قيل وجود جوهر أزلي غير متحرك مباين للمحسوسات . ونحن نبين أن هذا الجوهر ( 5 ) لا يمكن أن يكون له عظم ، وليس بمائت ولا منقسم : وذاك أنه يحرّك زمانا بلا نهاية ، وليس شئ من الأعظام المتناهية يوجد له قوة غير متناهية . فإن كل عظم « 3 » إما أن يكون متناهيا أو غير متناه . وقوة المتناهى متناهية . ( 10 ) فأما وجود عظم غير متناه فقد أبطل بالجملة . وليس يمكن في العلة الأولى أن تنفعل أو تتغير : فجميع هذه هي حركات توجد بأخرة « 4 » بعد الحركة المكانية . ( الفصل الثامن ) وجميع هذه هي بيّنة على هذه الصفة . أفترى هذه الجواهر واحدة أو كثيرة ؟ وإن كانت كثيرة ، فيجب أن يعلم كم هي . ولا يذهب ذلك علينا « 5 » . بل ونذكر ( 15 ) آراء غيرنا فيها ، فإنهم لم يتكلموا في كثرتها كلاما واضحا ، ولم يذكروا السبب في كثرة العدد الذي فرضوه . فأما الذي وضعناه نحن فإنا نبين عنه فنقول : إن مبدأ الموجودات وأولها هو غير متحرك بالذات ولا بالعرض ، ( 25 ) وهو محرك الحركة الأولى الأزلية : وذلك أن
--> ( 1 ) أي ما كانت عليه الأشياء في « أول » وجودها . ( 2 ) ن : ما . ( 3 ) قرأه الناشر : عظيم ، وهو خطأ . ( 4 ) قرأها الناشر : « بآخرة » وقال في الهامش : « لعلها بأخرى » - وكلاهما خطأ والصواب ما أثبتناه كما في النص : « بأخرة » أي : متأخرة أو تالية ، وهي من الكلمات الشائع استعمالها عند المترجمين لكتب أرسطو في ترجمتهم للفظ وما يشتق منه . راجع مثلا ترجمة « ما بعد الطبيعة » لأرسطو الموجودة بكتاب « تفسير ما بعد الطبيعة » لابن رشد ، نشرة بويچ : ج 1 ص 82 س 3 ، ص 83 س 8 ، س 13 الخ . وراجع أيضا اسم أحد كتب ابن رشد وهو : كتاب في فحص هل يمكن للعقل الذي فينا ، وهو المسمى بالهيولانى ، أن يعقل الصور المفارقة بأخرة أو لا يمكن ذلك ( ابن أبي أصيبعة ، ج 2 ص 77 س 30 ) . ( 5 ) أي : وعلينا ألا نترك هذه المسألة دون أن ننظر فيها .